حسن عيسى الحكيم
34
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ولكن مما يلاحظ على حياة الشيخ الطوسي ، في الفترة الأخيرة من حياته والتي قضاها في مدينة النجف الأشرف وخلص فيها كليا للدرس والمحاضرة ، هو قلّة نتاجه العلمي ، ولم نعرف له من الكتب خلالها سوى كتاب ( الأمالي ) وكتاب ( اختيار الرجال ) وكتاب ( شرح الشرح ) الذي شرع بتأليفه ولم يتمّه ولعل هذا ناتج من قناعته بكفاية إنجازاته العلمية والفكرية في مدينة بغداد . فهو - بما تميّزت به آثاره من غزارة وتنوّع - قد شارك بكثير من الأصالة والإبداع والتجديد في تحديد الاتجاه العام للثقافة الإسلامية في زمنه ، وتجديد مستقبلها كذلك . وربّما رأى أن تأسيس حوزة علمية واسعة في مدينة النجف الأشرف أنفع من أن يشغل وقته في التأليف والتصنيف لأن بناء عقول تلامذته سيسهم في إرساء تقاليد علمية جديدة لمدرسته وسيكون أكثر نفعا وتواصلا مع المستقبل . ولذا بقيت آراؤه في الفقه والأصول تحظى بالإكبار والتعظيم ، من لدن الفقهاء والأصوليين ، دهرا طويلا حتى لقد تحاشى العديدون منهم الخروج عليها أو نقضها إلّا بعد أجيال عدّة ، وقد اتّسمت محاولاتهم بالجرأة « 1 » . وأشار السيد علي نقي النقوي الهندي إلى مدرسة الشيخ الطوسي في النجف الأشرف وآثارها العلمية بقصيدة ، منها « 2 » : ذا شيخنا الطوسي شيد به * لربوع شرع المصطفى شرف فهو الذي اتخذ الغري له * مأوى ، به العلماء تعتكف فتهافتوا لسراج حكمته * مثل الفراش ، إليه تزدلف وقفتهم الأبناء ، ضامنة * تجديد ما قد شاده السلف وهكذا كان الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي النجفي ، وكنت قد استقصيت سيرته وعلميّته في كتابي « الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد
--> ( 1 ) الحكيم : الشيخ الطوسي ص 105 - 106 ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 36 - 37